السيد نعمة الله الجزائري
531
عقود المرجان في تفسير القرآن
« آوى إِلَيْهِ أَخاهُ » : ضمّ إليه بنيامين . وروي أنّهم قالوا له : هذا أخونا قد جئناك [ به ] . فأكرمهم وأضافهم وأجلس كلّ اثنين منهم على مائدة . فبقي بنيامين وحده . فبكى وقال : لو كان أخي يوسف حيّا ، لأجلسنى معه . فقال يوسف : بقي أخوكم وحيدا . فأجلسه على مائدته وجعل يؤاكله . وقال : أنتم عشرة . فلينزل كلّ اثنين منكم بيتا . وهذا لا ثاني له ، فيكون معي . فبات يوسف يضمّه إليه ويشمّ رائحته . حتّى أصبح فقال له : أتحبّ أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك ؟ قال : من يجد أخا مثلك ؟ ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل . فبكى يوسف وعانقه وقال : إنّي أخوك يوسف . فلا تحزن بما كانوا يعملون بنا فيما مضى . فإنّ اللّه قد أحسن إلينا وجمعنا على خير . ولا تعلمهم بما أعلمتك . وقيل : معناه : فلا تحزن بما كنت تلقى منهم من الحسد والأذى . فقد أمنتهم . وروي أنّه قال له : لا أفارقك . قال : قد علمت اغتمام والدي بي . فإذا حبستك ازداد غمّه . ولا سبيل إلى ذلك إلّا أن أنسبك بما لا يحلّ . قال : لا أبالي . فافعل ما بدا لك . قال : فإنّي أدسّ صاعي في رحلك ثمّ أنادي عليك بأنّك سرقته ليتهيّأ لي ردّك بعد تسريحك معهم . قال : افعل . « 1 » « فَلا تَبْتَئِسْ » ؛ أي : لا تحزن . « 2 » سأل يوسف بنيامين : هل تزوّجت ؟ قال : نعم . قال : كم ولد لك ؟ قال : ثلاث بنين . قال : فما سمّيتهم ؟ قال : سمّيت واحدا منهم الذئب ، وواحدا القميص ، وواحدا الدم . قال : وكيف اخترت هذه الأسماء ؟ قال : لئلّا أنسى أخي . كلّما دعوت واحدا من ولدي ، ذكرت أخي . فعند ذلك قال له يوسف : « أَنَا أَخُوكَ » . « 3 » [ 70 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 70 ] فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 70 ) « بِجَهازِهِمْ » . يسمّى حمل التاجر جهازا . « السِّقايَةَ » : مشربة يسقى بها . وهي الصواع .
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 489 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 490 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 348 .